السيد محمد تقي المدرسي
467
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
للأولاد . وهذا ما نعرفه بالتدبر في الآية التالية ) . يقول الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التغابن / 14 ) 4 / ومن ابعاد فتنة البنين ، الغرور بهم . فمن رزقه الله الأولاد يزعم أن كل الخير قد استوعبه ، فيفرح بهم ولا يبحث عن درجات الرقي والتقرب إلى الرب سبحانه . وهكذا يحول الولد دون تكامله وتساميه ، وينشغل به عن درجات الآخرة . قال الله سبحانه : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ ( المؤمنون / 55 - 56 ) روي عن الإمام علي عليه السلام ، أنه قال : فلو رخص الله في الكبر لاحد ، لرخص لأنبيائه ورسله . ولكنه سبحانه كره لهم التكابر ورضي لهم التواضع ، فالصقوا بالأرض خدودهم ، وعفروا في التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين . فكونوا قوماً مستضعفين قد اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومحصهم بالمكاره . فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد جهلًا بمواقع الفتنة والاختبار في الغنى والاقتار . فقد قال سبحانه : ايحسبون انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون . فان الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم . « 1 » 5 / وهكذا ينفي القرآن أن تكون نعمة المال والبنين ميزاناً لمعرفة الحق والتقرب إلى الله . قال ربنا سبحانه : وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى الَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِك لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ ( سبأ / 37 ) 6 / والذي اغتر بالمال والبنين كان كمن يضرب به القرآن الحكيم أمثولة سوء ، حيث إنه ادبر واستكبر وزعم أن القرآن ليس الا سحرا يؤثر ، فقال ربنا سبحانه عنه : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلآَّ إِنَّهُ كَانَ لَايَاتِنَا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( المدثر / 11 - 17 )
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 545 - عن نهج البلاغة .